أحمد بن علي الطبرسي

79

الاحتجاج

شئ ، فإن كان خلقت من شئ كان معه ، فإن ذلك الشئ قديم ، والقديم لا يكون حديثا ولا يفنى ولا يتغير ، ولا يخلو ذلك الشئ من أن يكون جوهرا واحدا ولونا واحدا ، فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى ؟ ومن أين جاء الموت إن كان الشئ الذي أنشئت منه الأشياء حيا ؟ ! ومن أين جاءت الحياة إن كان ذلك الشئ ميتا ؟ ! ولا يجوز أن يكون من حي وميت قديمين لم يزالا ، لأن الحي لا يجئ منه ميت وهو لم يزل حيا ، ولا يجوز أيضا أن يكون الميت قديما لم يزل لما هو به من الموت ، لأن الميت لا قدرة له ولا بقاء . قال : فمن أين قالوا أن الأشياء أزلية ؟ قال : هذه مقالة قوم جحدوا مدبر الأشياء فكذبوا الرسل ، ومقالتهم ، والأنبياء وما أنبأوا عنه ، وسموا كتبهم أساطير ، ووضعوا لأنفسهم دينا بآرائهم واستحسانهم ، أن الأشياء تدل على حدوثها ، من دوران الفلك بما فيه ، وهي سبعة أفلاك ، وتحرك الأرض ومن عليها ، وانقلاب الأزمنة ، واختلاف الوقت ، والحوادث التي تحدث في العالم ، من زيادة ونقصان ، وموت وبلى ، واضطرار النفس إلى الاقرار بأن لها صانعا ومدبرا ، ألا ترى الحلو يصير حامضا ، والعذب مرا ، والجديد باليا ، وكل إلى تغير وفناء ؟ ! قال : فلم يزل صانع العالم عالما بالأحداث التي أحدثها قبل أن يحدثها ؟ قال : فلم يزل يعلم فخلق ما علم . قال : أمختلف هو أم مؤتلف ؟ قال : لا يليق به الاختلاف ولا الايتلاف ، وإنما يختلف المتجزي ، ويأتلف المتبعض ، فلا يقال له مؤتلف ولا مختلف . قال : فكيف هو الله الواحد ؟ قال : واحد في ذاته ، فلا واحد كواحد ، لأن ما سواه من الواحد متجزي وهو تبارك وتعالى واحد لا يتجزى ، ولا يقع عليه العد .